السيد علي الفاني الأصفهاني

27

آراء حول القرآن

الأمر الثاني في نزول القرآن لهداية الناس ووجوب التدبر فيه : لا شك في أن اللّه انزل القرآن على نبيه دليلا على نبوته وبرهانا لصدقه في دعوته وجامعا لما بعثه لتبليغه فهو المعجز في أسلوبه والهادي للإنسان بمضامينه ، يسير مع الخلود وينادي بنداء : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ « 1 » ، تحديا على المنكرين الشاكين في كونه كلام رب العالمين ومزيدا لإيمان أرباب اليقين ، ولم يشهد التاريخ في طول عصوره من اجترأ على الإقدام باتيان مثله إلا رجع خائبا واعترف بعجزه . وأما مضامينه فتتضح يوما بيوم وتتبلور في الأذهان بتطور العلوم فظاهره أنيق وباطنه عميق ، يتحير العقل بأن يقرع أي باب من أبواب علومه المتنوعة وأن ينظر إلى أي جانب من جوانبه المتعددة ، فهل ينظر إلى هذا السبك البديع المعجز لكل بليغ عن مباراته مع أن اللغة عبارة عن سلسلة من المواد وجملة من الهيئات منتظمة بقواعد نحوية ، وهي معلومة لكل انسان عربي ومعروضة على كل طالب أجنبي فمن عرف اللغة العربية بموادها وهيئاتها وقواعدها لم يعسر عليه تركيب الجمل ، فلم لم يقدم أحد على معارضة القرآن ؟ وهلا يكون هذا

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 23 .